حيدر حب الله
124
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ولو أخذنا الحلبي والتنّوخي فلا نجد ذكراً لمصدر هذه المعلومة الاستثنائيّة عندهما ، وكذلك المسعودي الذي يعدّ نقله الأقدم في هذا المجال ، وهو ينقله ، ولا نعرف مصدر معلوماته فيه ، وتفصله عن الحدث قرابة نصف قرن في الحدّ الأدنى ( حيث بويع المتوكّل عام 232 ه - ، وقتل عام 247 ه - ) فيما كانت وفاة المسعودي عام ( 346 ه - ) ، وولادته في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ، وربما نَقَلَ الخبرَ فيما شاع بين الناس أو بين بعض النقلة للأخبار ، كما هي طريقة الكثير من المحدّثين والمؤرّخين . فمن حيث التسلسل لا يبدو الخبر معلوم المصدر الأصليّ لشخص شاهد الحادثة ، وبعض الروايات تفيد أنّه كان هناك خلق كثير شاهدوا الحدث ، فمن الذي أخبر المسعودي أو غيره بهذا الخبر ممّن شاهد الواقعة الاستثنائيّة هذه ؟ ! هذا غير معلوم ، فضلًا عن الكتب المتأخّرة التي لا نعلم عن مصادرها شيئاً كما بيّنا . لكنّ نقل المسعودي يحظى بأهميّة ، فالرجل مؤرّخ مقبول - نعم ، هو منسوب للمعتزلة والشيعة ، بما يجعل مثل هذه الأخبار منه مشكّكاً فيها من قبل بعض غير الشيعة ، وإن نسب إلى الشافعيّة أيضاً - وهذا يعزّز احتمال صدق الواقعة ، لا سيما مع تأييد ذلك بنقل التنوخي بأنّ الخبر مشهور بين الشيعة ، مشيراً إلى أنّ للخبر إسناداً غير محفوظ ، كما أسلفنا . والتنّوخي مختلف فيه من حيث كونه شيعيّاً أو من أهل السنّة ، حيث عدّه العلامة الحلّي في إجازته لبني زهرة ( انظر ذكره في إجازة بني زهرة في : بحار الأنوار 104 : 136 ) من أساتذة الشيخ الطوسي السنّة . من هنا فمشاكل هذا الخبر هي : 1 - عدم تحديد الناقل الأصلي للحادثة ومن شهدها ، وفقدان مختلف المصادر